تأثير الخلافات الزواجية على الأمن النفسى للأبناء

تأثير الخلافات الزواجية على الأمن النفسى للأبناء

15 December 2020

بقلم

د.نورهان عبد الرحمن

معالج زواجى ونفسى

باحثة دكتوراة فى العلاج الزواجي

عندما يحدث انفصال بين الزوجين فإن نوعاً أخر من الانفصال يحدث بين الوالدين والأبناء حيث ان الأسرة تشكل أحد المصادر المهمة فى إشباع الحاجة للشعور بالأمن النفسى باعتبارها المؤسسة الاجتماعية الأولى التى ينشأ فيها الفرد ، وهى من أقوى المؤثرات التى تشكل سلوكه وتحدد إتجاهاته ومعتقداته.

ويرى ماسلو (Maslow ) أن الأمن النفسى يعنى شعور الفرد بأنه محبوب متقبل من الآخرين وله مكان بينهم، ويدرك أن بيئته صديقة ودودة غير محبطة يشعر فيها بندرة الخطر والتهديد والقلق.

ولأن البيئة الاجتماعية تؤدى دورًا مهماً وأساسيًا في تحقيق الأمن النفسي للفرد منذ طفولتـه ، فإذا تربى الطفل في مناخ أسري يتسم بالحب والاستقرار والهدوء والأمان يكون قد وجد الشعور بالأمن النفسي، أما إذا تربى في جو يتسم بالرفض وعدم الاسـتقرار والقلـق والتوتر ؛ فإنه سيفقد الشعور بالأمن النفسي ويصبح عرضة للإصـابة بالاضـطرابات النفسية.

  حيث أن الأمن النفسي يرجع إلى الإحساس بالأمان والثقة والتحرر مـن الخـوف والتهديد،  وهو شعور يعتقد أنه يتولد من عوامل مثل تقبل الآبـاء والأصـدقاء ، ونمو القدرات والمهمات المناسبة للسن ،وكذلك الخبـرات التـي تقـيس قـوة الأنـا وقد أكدت الدراسات أن البيئات التي تعانى من النزاعات السلبية تظهر مستويات منخفضة من التماسك الأسرى والقدرة على التعبير لدى أفرادها.

وقد أوضح (Davies ) أن العلاقة الزواجية ذات أهمية حاسمة لفهم تأثير الأسرة على تنمية الأبناء ، و أن تعرض الأبناء للصراعات الزواجية المدمرة المتكررة ، والعدوان اللفظى والجسدى والعداء، وعدم اتخاذ القرار فى تعديل العلاقة أو إنهائها يزيد من خطر أعراض الاكتئاب والقلق والعدوان والجنوح والمشاكل السلوكية والصعوبات الاجتماعية لدى الابناء

وقد وجدت الدراسات أن الأطفال يستجيبون بشكل واضح للصراعات بين الوالدين، ولكنها تختلف بصلة الطفل من عدمه بذلك الصراع . وبالإضافه إلي ذلك فإنهم يميزون بين أشكال العنف الزواجى اى التمييز بين الاعتداء الجسدى أو اللفظى في الصراعات الزواجية ،وقادرون على تحديد وملاحظة وفهم التهديدات الأبوية في الانفصال و التعبير عن الخوف خلال هذه الصراعات المؤلمة ، وأيضا التعبيرات غير اللفظية التي تعبر عن الغضب والصراع والانسحاب ، كما أوضح كامينجز"Cummings" ان اشتغاثة الأطفال تتقلص عند قدرة الزوجين على حل الصراع او اتخاذ القرار، ووضع"ويلسون Wilson " فائدتين حول معرفة الطفل باتخاذ القرار  فإما :

أ - شرح حلول الصراعات لهم من قبل الوالدين.

 ب – أو حل الوالدين لتلك الصراعات خلف أبواب مغلقة.